الجمعة , أكتوبر 23 2020
enar
الرئيسية / مراكش / حديقة المنارة

حديقة المنارة

حديقةالمنارة من أقدم الحدائق الموجودة بالغرب الإسلامي ويرجع المؤرخون القدامي بداية
الأشغال بها إلى عهد السلطان الموحدي عبد المومن بن علي. يذكر البيدق أن مؤسس
الدولة الموحدية حين عودته من سلا سنة 1157، قام بغرس البحيرة بمراكش وهو بستان
كبير محاط بسور ومزود بصهريج ضخم لتخزين كميات كبيرة من المياه المخصصة لسقي
الأشجار والخضر المتواجدة به.من جهة
أخرى، يشير صاحب كتاب الاستبصار إلى أن عبد المومن قام بالجهة الغربية للمدينة في
اتجاه نفيس، بغرس حديقة مقابلة لقصره وهو ما يدفع إلى الاعتقاد بأن الأمر يتعلق
بحديقة المنارة وصهريجها الكبير. كانت الحاجيات الكبيرة من المياه اللازمة للسقى تسد
بواسطة تقنية الخطارات .التي أبدعها المرابطون منذ القرن الحادي العاشر وتبناها سلفهم الموحدون الذين طوروا شبكة القنوات
السطحية. وحسب ابن صاحب الصلاة، فإن إنجاز هذه الحديقة تم على يد العالم الحاج ابن
يعيش. وإضافة إلى دوره المتعدد الفوائد، كان الصهريج المائي يستعمل لتدريب عناصر
الجيش الموحدي على السباحة استعدادا للجواز إلى الأندلس . وخلال الفترة السعدية، تشير المصادر إلى حديقة المنارة
سنة1579 م حيث قام الأمراء بإصلاحها وإعادة استعمالها كإقامة للاستراحة. بعد
ذلك، قام السلطان العلوي، سيدي محمد بن عبد الله، ببناء الجناح الحالي وضمنه
مقصورة للاستراحة والاستجمام . يحيط بالبناية سور من التراب المدكوك. وهي تتكون من
طابقين ويعلوها سقف تقليدي ذو شكل هرمي مغطى بالقرميد الأخضر. يتكون الطابق السفلي
المخصص للحريم والخدم من أربعة أعمدة عالية وغرف مفتوحة ويؤدي إلى شرفة تطل على
البركة المائية تؤدي بدورها إلى شرفة عالية. تمنح هذه الأخيرة منظرا رائعا وشاملا
على الحديقة والصهريج. تعلو القوس المؤدي إلى الخارج نقيشة بها كتابة في مدح
الرسول محمد (ص) وتاريخ البناء 1286هـ أي ما يوافق 1869-1870م .وتتشكل
الزخارف المزينة للبناية من أفاريز لعناصر هندسية متداخلة مصبوغة على الجدران ومن
سقوف خشبية متعددة التزاويق إضافة إلى الزليج المتعدد الألوان والأشكال.تقدم
حديقة المنارة الشكل النموذجي والكلاسيكي للحدائق الملكية المغربية التي نجد لها
مثيلا في حدائق أكدال بمراكش وصهريج السواني بمكناس وجنان السبيل بفاس. لكن يبدو
من الصعب وضع مقارنة مع الصهاريج الأغلبية بمدينة القيروان بتونس التي لا تشبهها
لا من حيث الشكل ولا من حيث طريقة التهيئة والبناء. ويبدو من الأرجح البحث عن
أصولها ومصادر تأثيرها في الحدائق والتجهيزات المائية الكبرى ببلاد الأندلس وخاصة
بغرناطة وقرطبة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *